شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
139
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
واختلفوا أيضا في ست كلمات وهي يا أَبَتِ و هَيْهاتَ ، و مَرْضاتِ ، و لاتَ ، و اللَّاتَ ، و ذاتَ ، و ذاتَ بَهْجَةٍ . أما يا أَبَتِ وهو بيوسف [ الآية : 4 ، 100 ] ومريم [ الآية : 42 ] والقصص [ الآية : 26 ] والصافات [ الآية : 102 ] فوقف عليه بالهاء ابن كثير وابن عامر وكذا أبو جعفر ويعقوب لكونها تاء تأنيث لحقت الأب في باب النداء خاصة وافقهم ابن محيصن والباقون بالتاء على الرسم . وأما هَيْهاتَ موضعي المؤمنون [ الآية : 36 ] فوقف عليها بالهاء البزي وقنبل بخلف عنه والكسائي وافقهم ابن محيصن بخلف والباقون بالتاء إلا إن الخلف عن قنبل في العنوان والتذكرة والتخليص لم يذكر في الأول وقطع له بالتاء فيهما في الشاطبية كأصلها وبالهاء فيهما كالبزي العراقيون قاطبة . وأما مَرْضاتِ في موضعي البقرة [ الآية : 207 ، 265 ] وفي النساء [ الآية : 114 ] والتحريم [ الآية : 1 ] و لاتَ حِينَ بص [ الآية : 3 ] و ذاتَ بَهْجَةٍ [ الآية : 60 ] بالنمل و اللَّاتَ بالنجم [ الآية : 19 ] فوقف الكسائي عليها بالهاء والباقون بالتاء وخرج بذات بهجة ذات بينكم المتفق على التاء فيه وقفا . القسم الثاني في الإثبات وهو في هاء السكت وتسمى الإلحاق وفي حرف العلة المحذوف للساكن فأما هاء السكت فوقف البزي وكذا يعقوب بخلاف عنهما بها في الكلمات الخمس الاستفهامية المجرورة وهي عَمَّ ، و فِيمَ ، و بِمَ ، و لِمَ ، و مِمَّ عوضا عن الألف المحذوفة لأجل دخول حرف الجر على ما الاستفهامية والخلف للبزي في الشاطبية وفاقا للداني في غير التيسير وبغير الهاء قرأ على فارس وعبد العزيز الفارسي وهو من المواضع التي خرج فيها في التيسير عن طرقه فإنه أسند رواية البزي فيه عن الفارسي ووقف يعقوب باتفاق بالهاء أيضا على و هُوَ ، و هِيَ حيث وقعا واختلف عنه في إلحاقها للنون المشددة في ضمير جمع المؤنث نحو فِيهِنَّ ، و عَلَيْهِنَّ ، و حَمْلَهُنَّ ، و هُنَّ ، و لَهُنَّ وخرج بقولنا في ضمير إلخ نحو وَلا يَحْزَنَّ فإن النون وإن كانت مشددة إلا إنها ليست للنسوة بل نون النسوة هنا النون المخففة المدغمة فيها النون التي هي لام الفعل كما نبه عليه شيخنا رحمه اللّه تعالى قال في النشر وقد أطلقه يعني الجمع المؤنث بعضهم وأحسب أن الصواب تقييده بما كان بعد هاء كما مثلوا به ولم أجد أحدا مثل بغير ذلك . وكذا اختلف عن يعقوب أيضا في المشدد المبني نحو تَعْلُوا عَلَيَّ ، يُوحى إِلَيَّ ، بِمُصْرِخِيَّ ، الْقَوْلُ لَدَيَّ ، خَلَقْتُ بِيَدَيَّ لكن الأكثر عنه ترك الهاء فيه قال في النشر وكلا الوجهين ثابت عن يعقوب والظاهر أن ذلك مقيد بما إذا كان بالياء كما مثلنا به . وكذا قرأ يعقوب بإلحاق الهاء في الوقف على النون المفتوحة في نحو الْعالَمِينَ ، و الْمُفْلِحُونَ ؛ ، و الَّذِينَ فيما رواه ابن سوار ، وغيره ومقتضى تمثيله أعني ابن سوار بقوله تعالى : يُنْفِقُونَ شموله للأفعال ، والصواب كما في النشر تقييده